علي أصغر مرواريد
525
الينابيع الفقهية
يكن فيها أحد فقولوا : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فهذا على الحقيقة والأول مجاز وكلاهما يجوز أن يكون مرادا . وقوله تعالى : وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوأ لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين ، أمرهم الله أن يصلوا في بيوتهم ويجعلوا في البيوت قبلة أي مصلى إذا كانوا خائفين وهذا رخصة ، وكل ما يعلم صحة كونه في شريعة نبي ولا يعرف فيه نسخ ولم يرد فيه نهي ، فالأصل فيه أنه باق على حاله . وعن ابن عباس : كان فرعون أمر بهدم مساجدهم فأمروا أن يصلوا في بيوتهم . وقد تقدم في قوله : وأن المساجد لله ، أنه يمكن أن يستدل به على أنه ينبغي أن يجنب المساجد البيع والشراء وإنشاد الشعر ورفع الأصوات وغير ذلك مما هو محظور أو مكروه ، ولذلك استدل قوم بهذه الآية على أن النوم يكره في المساجد . فصل : وقوله تعالى : ومن أظلم ممن منع مساجد الله يذكر فيها اسمه ، المراد بذلك مشركو العرب من قريش ، لأنهم صدوا النبي ع عن المسجد الحرام وهو المروي عن الصادق ع ، وقيل : أراد جميع المساجد ، وقيل : إنهم الروم غزوا بيت المقدس وسعوا في خرابه ، وقيل : هو بخت نصر خرب بيت المقدس ، وإذا صح وجه منها لا يجب الاقتصار عليه لأن نزول حكم في سبب لا يوجب الوقوف عليه ، ويجوز أن يعني به غيره للعموم ، ألا ترى إلى قوله : يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ، نزل في الصوم فلما كانت الآية عامة وإن وردت في سبب - وجب حملها على عموم اللفظ دون خصوص السبب . وقال الطبري : إن كفار قريش لم يسعوا قط في تخريب المسجد الحرام ، وهذا ليس بشئ لأن عمارة المسجد بالصلاة فيه وخرابه المنع من أن يصلى فيه على أنهم قد هدموا مساجد كانت بمكة كان المسلمون يصلون فيها لما هاجر رسول الله ص ، وذكر المساجد لأن كل موضع منه مسجد ثم يدخل في خرابه جميع المساجد .